أبو علي سينا
109
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فالجواب عنه أن الشيء لا يحدث - إلا إذا صار وجوده واجبا فضلا عن الأولوية - وإنما يحدث مع تحقق وجوبه غير متأخر عنه - ولا متقدم عليه - ووجوبه إنما يتحقق - بأن يتم استعداد مادته أو موضوعه لقبوله - وذلك الاستتمام يتعلق بشرائط - يستجمعها الحركة المتصلة التي لا أول لها - الموجودة في الجسم الإبداعي - على ما يشتمل العلم الإلهي على بيانه ( 7 ) تنبيه [ في إثبات الحدوث الذاتي للممكنات ] الشيء قد يكون بعد الشيء - من وجوه كثيرة مثل البعدية الزمانية والمكانية - وإنما نحتاج الآن من الجملة - إلى ما يكون باستحقاق الوجود - وإن لم يمتنع أن يكونا في الزمان معا يريد إثبات الحدوث الذاتي للممكنات - ولما كان تحقيق الحدوث الذاتي - مبنيا على تحقيق التأخر الذاتي - لأن الحدوث وهو كون وجود الشيء متأخرا عن لا وجوده - ينقسم إلى زماني وإلى ذاتي - لانقسام التأخر إليهما - قدم الشيخ تحقيق معنى التأخر الذاتي - على إثبات الحدوث الذاتي - واعلم أن تأخر الشيء عن غيره يقال بخمسة معان [ 1 ] - على ما حقق في الفلسفة
--> ثم إن هذا الوجوب انما يتحقق بانتهاء سلسلة الاستعدادات إلى وجود الحادث ، ووجود الحادث لا يتوقف على وجودها بل على عدمها لا مطلقا والا لزم قدم الحادث ؛ بل على عدمها اللاحق . ولما اشتمل كلام الامام على منع ومعارضة ففي هذا الكلام إشارة إلى اندفاعهما : اما المنع فلتحقق الوجوب فكيف الأولوية . واما المعارضة فلانا نختار أن وجود الحادث يتوقف على عدم الأولوية . ولا محذور . لتوقفه على عدمها اللاحق لا مطلقا . ونقول أيضا : كون وجود الحادث أولى اما أن يستلزم وجود الأولية أو لا يستلزم . فان استلزم لم يتوجه منع الكبرى بعد التنزل لأنه مبنى على عدمها ، وان لم يستلزم لم يتم المعارضة في الصغرى لأنه لا يلزم من عدم الأولوية أن لا يكون أولى كما لا يلزم من عدم العمى أن لا يكون زيد أعمى . م [ 1 ] قوله « واعلم أن تأخر الشئ عن غيره يقال بخمسة معان » التأخر مقول بالاشتراك على خمسة معان . والذي أضبطها أن يقال : المتأخر اما أن يجامع المتقدم في الوجود ، أو لا يجامعه . فإن لم يجامعه فهو المتأخر بالزمان ، وان جامعه فاما ان يكون بينه وبين المتقدم ترتيب باعتبار المعتبر واخذ الاخذ ، أو لا يكون كذلك . فإن كان بحسب الاعتبار فهو المتأخر بالرتبة أو المتأخر بالوضع .